الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
582
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لا بدّ أنهّ نسي عيوب نفسه . « ومن رضي برزق اللّه لم يحزن على ما فاته » لأنهّ يعلم أنّ ما فاته لم يكن رزقه فلم هو يحزن . « ومن سل سيف البغي قتل به » قتل أبو مسلم أبا سلمة غيلة وقتل ستمائة ألف صبرا ، فقتل غيلة وصبرا فقال له المنصور وقت قتله : زعمت أن الدّين لا ينقضي * فاستوف بالكيل أبا مجرم إشرب بكأس كنت تسقي بها * أمرّ في الحلق من العلقم ( 1 ) وفي ( المروج ) : سخط المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيّات بعد خلافته بأشهر وقبض أمواله وجميع ما كان له - وقد كان ابن الزيّات في أيام وزارته للمعتصم والواثق اتّخذ للمصادرين والمغضوب عليهم تنورا من الحديد رؤوس مساميره إلى داخل ، قائمة مثل رؤوس المسال - أي الابر العظام - فكان يعذّبهم فيه ، فأمر المتوكل بإدخاله في ذلك التنّور ، فكتب إلى المتوكل : هي السبيل فمن يوم إلى يوم * كأنهّ ما تريك العين في النوم لا تجزعنّ رويدا إنّها دول * دنيا تنقّل من قوم إلى قوم ووصلت الرقعة إليه في غد ، فأمر بإخراجه فوجده ميتا - وكان حبسه في التنور أربعين يوما ( 2 ) . وفي ( تفسير القمي ) : بعث بختنّصر إلى دانيال - وكان ألقاه في بئر بابل وألقى معه لبوة ، فكانت اللبوة تأكل طين البئر ويشرب دانيال لبنها ، وكان اري في منامه كأنّ رأسه من حديد ورجلاه من نحاس وصدره من ذهب ، فدعا
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 304 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 88 .